أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
8
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
ميدان ( حسنات الأبرار سيئات المقربين ) ، حتى كثرت على يديه الأتباع والمريدون ، ومن يطالع شرحه على ( الحكم ) يعرف قدره ومكانته عند ربه ، وكان شرحه لهذه ( الحكم العطائية ) بأمر من لا تسعه مخالفته فرد الطائفة الشاذلية أستاذه وموصله بسلسلة الأنوار سيدي محمد البوزيدي . قال قدس سره : وجل هذا الشرح الذي نقيده إنما هو مواهب ، لأني أكتب الحكمة ولا أدري ما أكتب ، فأقف مفتقرا إلى ما عند اللّه ، وله تآليف وشروح كثيرة ، منها : كتاب « قواعد التصوف في حقائق التصوف » ، وله تفسير للقرآن في الظاهر والباطن ، وقد وهم الشيخ الكوهن حيث جعل سيدي ابن عجيبة وسيدي أحمد بن مصطفى العلوي المستغانمي مريدين لشيخ واحد هو سيدي محمد البوزيدي . والتحقيق أن اسم " البوزيدي " تسمى به اثنان ، كلاهما ينتسب للطريقة الدرقاوية الشاذلية ، ولكن سيدي محمد البوزيدي شيخ سيدي ابن عجيبة تلقى من مولانا العربي الدرقاوي مباشرة بينما تلقى سيدي محمد الحبيب البوزيدي من سيدي الدرقاوي بواسطتين ، وآية ذلك أن سيدي أحمد بن عجيبة رضي اللّه - تعالى - عنه توفي في حدود 1224 بينما ولد سيدي أحمد بن مصطفى العلوي سنة 1291 هجرية ، فيبعد جدا أن يكون الشيخان مريدين لشيخ واحد . أما سيدي محمد بن الحبيب البوزيدي فتوفي سنة 1309 فيكون متأخرا في الوفاة عن سيدي ابن عجيبة نفسه خمسا وثمانين سنة فأنى يكون شيخه ؟ ! كما وهم صاحب شجرة النور الزكية فقال إن وفاته كانت في حدود 1366 هجرية ( 1849 ) وعمدته في هذا ما جاء في اليواقيت الثمينة . وما أثبتناه هو الصحيح إن شاء اللّه ، وقد توفي رضي اللّه - تعالى - عنه في حياة شيخه وداره ، في مدينة غمارة . ولا يزال ضريحه المشرف على ربوة زميج على بعد 20 كيلومترا من طنجة مزارا يتبرك به وتستجاب عنده الدعوات . وتحتفل طريقته الدرقاوية العجيبية بمولده في 14 سبتمبر من كل عام .